‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات. إظهار كافة الرسائل

30‏/9‏/2009

رسالة من لاجئ إلى "أبو حسين" (1)

ياسر قشلق
(ياسر قشلق)
بعيداً عن طقوس التعارف المملة بين الناس، أقول في تعريف نفسي: أنا لاجئٌ فلسطينيٌ ما.. بدايةً؛ اعذرني إن لم أنادك باسمك «باراك أوباما»، فقد عودتنا مخيمات اللجوء نسيان أسمائنا واختيار ألقاب سخيفة نخيف بها بعضنا البعض من قبيل «أبو عذاب» أو «أبو جرّاح» إلى ما هنالك.

أيضاً؛ لك أن تعذرني إن لم أنادك بـ«سيدي الرئيس»، فأنا لا سيد لي سوى أنا، ثمَّ إني غير منتمٍ لدولةٍ ذات سيادة لأحترم بروتوكولات دولكم وطقوسها، لا حكومة لي ولا وزير خارجية ولا أحد.. أنا ببساطة لاجئٌ تخلت عنه لغته وتركت له «أبو حسين» مفردةً هشّةً يناديك بها، لهذا اقبل يا «أبو حسين» بواقعٍ لن تملك معه حولاً ولا قوةً تغيره فيها!!

26‏/8‏/2009

أنا حزين (7).. أهلاً رمضان...


(ياسر قشلق)
لكلِّ دولةٍ طقوسها في شهر الله.. شهر رمضان، طقوسٌ مارستها أجيالها لمئات السنين ولا تزال.. إلّا فلسطين!! فقد طولبت بالتخلي عن طقوسها جملةً وإلى الأبد، فصعّرت خدها وانصاعت لما أمرت.. ليس ذلك لأن تكرار الطقوس لا يليق بها، معاذ الله، فهي تلوك أحزانها منذ ستين عاماً والجميع راضٍ بل وسعيد.. وليس لأن «موضةً» جديدةً أغوت أهلها فاستبدلوا طقوس أجدادهم بها، بالتأكيد لا؛ فلا قانون يسمح لشعبٍ كهذا باستيراد المحرمات.. ببساطة.. لا طقوس رمضانية في فلسطين لأنها بلادٌ «فاشلة».. لا تجيد ممارسة السعادة!! كما أن طريقة صومنا وصمتنا وهزائمنا ونكساتنا طقوسٌ لا تعنيها.. ثمَّ؛ والحق يقال لماذا تمارس هذا الملل كل عام؟! أين المتعة في ذلك؟! وأيهما أكثر «ألفة» أن تلتئم عوائلهم بفتور حول مائدة عامرة بانتظار مدفع الإفطار الوهمي؟ أم أن يجتمعوا على مائدةٍ خاوية مستمعين لذكريات مصابٍ بمدفعٍ حقيقي؟! أن يقوموا لسحورهم على صوت طبلة أم صوت رشّاش؟
أين اللذة إن تابعوا «مسلسلاً مصريّاً».. وهم الأبطال في مسلسل «إحياء عملية السلام» المرعب الذي يخرجه الصهاينة بالنيابة عن منتجيه الأسخياء دول «الاعتلال العربي»؟.. أيهما أكثر «تشويقاً» يا ترى أن ينتظر أهلها رمضان لتبادل زياراتٍ سخيفة مع بعضهم كما نفعل نحن المترفون؟ أم أن ينتظروا رمضان حتى يفرج عن أبنائهم من سجون فتح وحماس؟!! أقول: شكراً رمضان!! فقد أصبحت مناسبةً لعطف أبناء الموت الواحد على بعضهم البعض! شكراً فتح وشكراً حماس فطيبتكم لا مثيل لها! شكراً أمة الإسلام فصومكم عن كلام الحق مذهل!! وطوبى لنا في رمضاننا الجديد.. فقد أصبح موسماً نرى فيه أبطالاً دونكيشوتيون يخوضون معارك لا وجود لها على الشاشة.. ونسينا معاركنا الحقيقية في بدر وعين جالوت وتشرين.. وأقول أخيراً لأهلي ولشعبي الفلسطيني: صوموا لتصِح فلسطين.. صوموا لتتقربوا من أرضها زلفة.. وكل رمضان وأنتم شعبٌ مدهش.. آسف «شعبٌ مندهش» من سخافتنا!.

20‏/8‏/2009

المجاملة.. طعمها لذيذ شرط ألا تبتلعها..

ياسر قشلق
( ياسر قشلق)
لطالما حاولت تلافي تقديم إجابةٍ عن سؤال بعض المقربين مني والمتعلق بالأسباب الكامنة وراء غوصي بالعمل السياسي، حيث اعتبرت أن إجابتي على هكذا سؤال ستكون «ساذجة» لا يمكن تبريرها بأي حالٍ من الأحوال، لكن السؤال مؤخّراً بات ملحّاً أكثر، خاصةً مع وصف بعضهم لتعاطي الإعلامي مع بعض الشخصيات والقضايا السياسية بأنه «حادٌ» وأحياناً «إشكالي»، الأمر الذي يفرض عليّ اليوم تقديم إجابةٍ، وإن مختصرة، على سؤالٍ كنت أرى أنه لا يعنيني.

29‏/7‏/2009

أنا حزين (3)

بقلم: ياسر قشلق
قبل البدء بكتابة هذه الزاوية؛ أصابتني حيرة حقيقية عن أي شيء ستكون، ليس ذلك لندرة الأحداث الحاصلة مؤخراً، بل لكثرتها وكثافتها كأحداث تجري في أيام قليلة، هذا من جهة، ولما اتسمت به من مفارقات غريبة -على مستوى الحقوق والحقائق- تسمح لهذا الأسبوع أن يكون أسبوع «صفاقةٍ علنية» بامتياز. سأختار من زحمة ما جرى حدثين أعتقد أنهما الأهم، وسأبدأ بأولهما وهو ثورة 23 تموز المصرية، التي صادفت ذكراها السابعة والخمسون يوم الخميس الماضي، طبعاً لن أتحدث عن عظمتها وأهميتها وهي لها ما لها في نفسي من إجلال وتقدير، ثم إني لا أجد مبرراً لتكرار ما عرفناه صغاراً عبر الكتب المدرسية، وحفظناه كباراً من خلال «حكواتي الجزيرة» الأستاذ هيكل. سأتحدث عن الجانب الاحتفالي للمناسبة، الأمر الذي فات على الكتب المدرسية وهيكل سوياً الحديث عنه؛ فأحدٌ لم يحكي لنا كيف يكون الاحتفال بثورةٍ ضد الظلم والاحتلال.. في بلاد شعبها مظلوم وأرضها محتلة؟!! ولم يخبرونا أيضاً كيف يحيي كائنٌ سفك دماء الشعب الفلسطيني كنتنياهو ذكرى رجلٍ حمل همَّ فلسطين إلى لحده كجمال عبد الناصر؟!! هي فعلاً مفارقة عجيبة! والأعجب منها حديث بعض المسؤولين وبعض وسائل الإعلام المصرية عن «نصر دبلوماسي» تحقق لسفير مصر في تل أبيب! أقول: طوبى للدبلوماسية المصرية نصرها، وطوبى لقائد ثورة يوليو ثورته فما زالت قادرة على اجتراح المعجزات.. أكثر ما لفتني في حضور نتنياهو احتفال السفارة المصرية هو حديثه عن «سلام حار» مع مصر! لفتني لأنني ما استطعت تفسير مصطلحه العبقري، فنحن سمعنا بسلام عادل وسلام الشجعان، وأنا شخصياً نحت مفهوماً جديداً للسلام أسميته «سلام المقاومة»، ومنحت جائزته قبل أيام للنائب عن مجلس العموم البريطاني السيد جورج غالاوي، لكني لم أسمع قبلاً بـ«السلام الحار»، كما أني لم أعرف السر الكامن خلف حرارته! أيكون –مثلاً- من القنابل العنقودية في جنوب لبنان؟ أم من الفسفور الأبيض في قطاع غزة؟ أم أنه حار لأنه ببساطة سلامٌ للشواذ؟.. بكل الأحوال تبقى فرضيات مشروعة إلى أن يفسرها مصدر ذو ثقة كالأستاذ هيكل. أتوقف عند هذا القدر من ذكرى ثورة يوليو؛ وأنتقل في الجزء الثاني من الزاوية للحديث عن مؤتمر فتح السادس المزمع عقده في الرابع من الشهر المقبل في مدينة رام الله المحتلة. خلال مؤتمراتها الخمس الماضية، والتي كان أولها عام 62 في الكويت وآخرها عام 88 في تونس، ناقشت حركة فتح على جدول أعمالها شقين رئيسيين، الأول: ما كانت تسميه «الكفاح المسلح»، والثاني: تفعيل العمل السياسي، وكلا الشقان كانا يتحركان بشكل رئيس ضد المصالح الإسرائيلية بوصفها العدو الأزلي للشعب الفلسطيني، أكثر من ذلك؛ اعتبرت فتح في مؤتمرها الخامس الولايات المتحدة عدو آخر للفلسطينيين لا تقل خطورته عن إسرائيل. أعود للمؤتمر السادس، وأستبق انعقاده بالسؤال عن جدول الأعمال المزمع نقاشه، هل سيأتي المؤتمرون على ذكر «الكفاح المسلح» ضمن جلسات المناقشة؟ وهل سيحضر (العمل السياسي) كوسيلةٍ للكفاح ضد إسرائيل أو أميركا؟ أعتقد أنه من النافل اعتبار أن إسرائيل ما كانت لتسمح بانعقاد المؤتمر تحت رعايتها لو لم تطّلع مسبقاً على القرارات المزمع اتخاذها، وأخشى أن يكون أحد هذه القرارات الإعلان عن «حركة حماس» كعدو للمرحلة المقبلة، وهو أمر غير مستبعد في ظل الإفلاس والتناقضات التي تعيشها حركة فتح، خاصةً بعد القنبلة التي ألقاها فاروق القدومي قبل أيام في وجه عباس والدحلان، أقصد اتهامه لهما في اغتيال الراحل ياسر عرفات، وعليه سيكون الإقرار بعداوة حماس محاولة منطقية لتصدير أزمات فتح الداخلية للخارج، وهو هنا قطاع غزة. وليس دفاعاً عن حماس؛ أقول: إن مؤتمر فتح المزمع محكوم سلفاً بالفشل، سواء أسمحت حماس بخروج أعضاء فتح من القطاع للمشاركة فيه أم لم تسمح، ويكفي لذلك انعقاده في ظل الاحتلال أولاً، ما يقتضي تقديم فروض الطاعة لإسرائيل. وثانياً؛ غياب أي أجندة تخدم بقاء فتح، اللهم إلا محاولة الحركة تكريس صهر نفسها في بوتقة السلطة الفلسطينية، وهو أمرٌ مؤكد الحدوث نظراً لإصرار عباس على عقده في الضفة الغربية حيث السيطرة الفتحاوية المطلقة، وحتى إن لم يعلن عن هذا في ختام المؤتمر، يمكن أن نتلمس حدوثه بشكل واضح في جلسات الحوار الوطنية المقبلة. ومع تمنياتي عدم حدوث أي من الفرضيات السابقة، أختم حديثي عن مؤتمر فتح. طالبني بعض الأصدقاء ألا أكتب عن الحزن مرّةً أخرى بعد آخر زاويةٍ لي حملت العنوان نفسه، وإني أسألهم أوليس احتفال السفارة المصرية بثورة يوليو على أرضي المحتلة مدعاةً للحزن؟! أوليس انعقاد مؤتمر فتح السادس تحت راية الاحتلال مدعاةً للحزن؟! حتى تعود ثورة يوليو ثورتي وعرس فتح عرسي.. سيبقى حزن فلسطين حزني.

24‏/7‏/2009

أنا حزين (2)

بقلم : ياسر قشلق (دي برس)
«هاهو ذا نصرنا فخذوه .. وتقيئوه لنا هزيمةً نطأطئ لها ما ارتفع من رؤوس»، هذه العبارة قلت لنفسي أن أتكفل إيصالها للكيان الصهيوني بشكل مباشر، نيابةً عن «إعلامنا العربي»، فقد لمست فشل وقصور أدواته عن قولها بطريقة المواربة وخجل العذارى الداعيان للتقزز والاشمئزاز، فآثرت إذ ذاك أن أصدح علناً بما يهمسون به سرّاً. ما أردت التحدث عنه اليوم؛ هو الذكرى الثالثة لانتصار المقاومة اللبنانية في حرب تموز على العدو الإسرائيلي، أردت الحديث عن معركة وادي الحجير وعن مارون الراس وعن عيتا الشعب.. لكن؛ ولأن «الرياح جرت كما لا أشتهي» فضلت الإبقاء على محور المقال -وهو انتصار المقاومة- على أن أتناوله من زاوية مختلفة. طوال الأسبوع الماضي وخلال متابعتي لمحطاتنا وصحافتنا العربية، كنت أتمنى أن أشاهد أو أقرأ انتصار تموز كما حدث فعلاً، أقصد أن تعاد الذكرى أمام المشاهد والقارئ العربي بأبعادها الحقيقية، كمناسبة تستحق أن تكون عيداً تحتفل فيه كل الشعوب العربية من المحيط إلى الخليج، لكن مع الأسف؛ مرّ الانتصار عند البعض (مروراً اعتباطيّاً) على طريقة «كأن شيئاً لم يكن»، وعند البعض الآخر كذكرى مناسبة لـ«دس السم بالدسم». ولمن يسأل كيف كان وقع المناسبة في الجانب الإسرائيلي؟ أجيب أن إعلامهم تناولها كـ«انتصار»، لكن هذه المرة أنّ إسرائيل هي من انتصرت وليست المقاومة! نعم؛ فاليوم يتحدثون في الإعلام الإسرائيلي -وبعد ثلاث سنوات من اعترافهم بالهزيمة- بنبرةٍ يقينية أنّهم انتصروا! فهم يعتبرون أن هدوء جبهتهم الشمالية انتصاراً! وأن عدم خروج السيد نصر الله علناً انتصار! والقرار 1701 انتصار!.. اليوم؛ وخلافاً للعام الماضي والذي سبقه لم يعد هناك وجود لكاتب إسرائيلي مثل (عوفر شيلح) يتحدث عن «عقلية إسرائيلية وطريقة تفكير ساذجة تتحكم في صنع القرار أكثر من المعلومات الإستخباراتية».. هذا أصبح في عداد الموتى، فالجميع مشغولون بالترويج للنصر الزائف، رغم أنهم لو تمكنوا من إيقاظ (شارون) نفسه لما تجرأ على إعادة حماقة الـ2006، فلنا تخيّل بهذا نوع النصر الذي يلوكه إعلامهم. بالتأكيد ذلك ليس مستغرباً، ليس لأن مصدره إعلام العدو، بل لأننا نملك اليوم ضمن جوقة «إعلامنا العربي»، أصواتاً تتستر تحت ظل التحليل الاستراتيجي والموضوعية وتروّج بمنتهى الصفاقة لفكرة «انتصار إسرائيل وهزيمة المقاومة»، ولم يكن ذلك عبر وسيلةٍ إعلامية محلية أو كاتب مغمور، بل كان عبر أكثر المحطات والصحف «العربية» متابعةً، ومن خلال أشهر الكتاب والمحللين! ضمن هذه الهيستيريا الإعلامية، سؤالٌ واحد كان يلح عليّ دون غيره، ما الذي حدث لنفعل هذا بأنفسنا؟ ما الذي حدث حتى نعيد نصرنا ملفوفاً بأكفان سوداء لعدونا الذي هزمناه باعترافه هو نفسه؟! حقيقةً؛ لا أدري.. لكن ما أدريه بحق هو أننا بتنا شعوباً أدمنت فكر الهزيمة حد «المازوخية» ونكران الذات، وأصبحنا نسلّم بضعفنا كبديهيّةٍ مقدّرةٍ علينا من السماء السابعة لا حول ولا قوة لنا بردها! وإن كان ثمة من يرون أن هذا الأمر ليس واقعاً متجسداً في حياتنا الراهنة، أقول لهم: ماذا نسمّي إذاً استماعنا لـ(هيكل) كل أسبوع وهو ينظّر لهزيمة حزيران كشيء كان (لا بد وأن يحدث) بعد مضي أكثر من أربعين سنة، ولا نجد (هيكل) آخر ينظّر لانتصار تموز بالمستوى نفسه بعد مرور ثلاث سنوات فقط؟! ماذا نسمي اليوم وجود عشرات المنظّرين للمرحلة الناصرية رغم اعتمادها مبدأ «التجربة والخطأ»، ولا نجد بالمقابل من ينظّر لتجربة المقاومة رغم اعتمادها استراتيجيات وخطط تدرّس في معاهد الدراسات السياسية الغربية؟! لماذا نجد بعض الدول والمؤسسات العربية تستعير اسم مقاوم أو مبدع أجنبي.. لتسمي جائزةً على اسمه تنفحها أحدهم كل عام، ولا نجد أيّ دولةٍ أو مؤسسة عربية بالمقابل تتجرّأ على تسمية جائزتها باسم سيد المقاومة حسن نصر الله؟! الإجابات عن هذه الأسئلة سأتركها لقياصرة «إعلامنا العربي". قبل أيام؛ كتبت في المكان نفسه (أنا حزين..)، وكنت أتمنى أن أكتب بعدها زاويةً أتحدث فيها كما أسلفت في البداية عن تجربة المقاومة الناجحة في تموز، لأعبر من خلالها عن مدى سعادتي بالانتصار الذي تحقق للعرب جميعاً.. إلا أني وقد فجعت بتناول «إعلامنا العربي» للمناسبة، وتصديره -دونما استحياء- نصرنا لإسرائيل كما وأنه يقوم بعملية «ترانسفير» لما هو ملكٌ لنا جميعاً، ولأني أجد (هيكل) القديم سجين الستينيات ولا هيكل جديد يلوح بالأفق، ولأن لا بوادر ملموسة لظهور جائزةٍ من قبيل «جائزة نصر الله» للسلام أو للحرية في عالمنا العربي.. ولأني أجدهم في إسرائيل فرحين بما آتاهم صغار العرب من نصرٍ مزوّر كعربون «نوايا حسنة»؛ ولأن، ولأن.. أقولها آسفاً من جديد: أنا حزين! .

14‏/7‏/2009

أنا حزين..

(ياسر قشلق )
حين وقفت الإثنين الماضي للتحدث باسم «لجنة المبادرة الوطنية لكسر الحصار» أمام مؤسسي «حركة غزة حرة» في اللقاء الإعلامي الذي عقد بدار الندوة في (بيروت)، اجتاحتني موجة من الحزن العارم لم أستطع التخلص منها حتى وأنا أكتب هذه الكلمات. لا يعود حزني لأني عقدت مقارنة ظالمة بين مؤسسي ونشطاء «حركة غزة حرة» الذين أتوا من خلف البحار لكسر الحصار المفروض على أهل غزة، وهم متسلحون بإنسانيتهم وإيمانهم بعدالة القضية الفلسطينية، وبين أكبر دولة عربية يلقي مسؤولوها باستمرار محاضرات على هذا الشعب في القانون والاتفاقات الدولية التي تحكم فتح وإغلاق معبر رفح الحدودي، فببساطة المقارنة لا تجوز، كما لا يجوز أن أحزن بسببها. كما أني لست حزيناً لأن رئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير الفلسطينية فاروق القدومي اتهم عباس ودحلان بالمشاركة في اغتيال عرفات والرنتيسي، وقدّم دليلاً على ذلك محضر اجتماع «فلسطيني – إسرائيلي - أميركي» عقد مطلع آذار 2004، خطط فيه المجتمعون لقتل عرفات بالسم.. ذلك أن اتهام القدومي جاء متأخراً جدّاً، وهو لم يضف عجيباً على سجل عباس أو دحلان الحافل. وليس مرد حزني كذلك اكتشاف المدعو أفيغدور ليبرمان أن محمود عباس ليس رئيساً شرعياً، فالمُكتشِف وزير خارجية «دولةٍ» غير شرعية بنظري، والمُكتشَف رئيس دولةٍ غير موجودةٍ بنظر المجتمع الدولي. أيضاً لست حزيناً لأن أوباما نجح أخيراً –ولله الحمد- بحل خلافاته المزعومة مع إسرائيل حول المستوطنات، فقد كنت على يقين أن خلافهم كان بأفضل الأحوال للاستهلاك الإعلامي، وبأسوئها سحابة صيف عابرة في فضاء الأحبة يعودون بعدها متحدين ضد أرضي. ببساطة؛ أنا حزين لأن صورةً حزينةً أبت أن تفارقني طوال حديثي أمام مؤسسي «حركة غزة حرة»، وطوال مرافقتي للوفد في زيارته لمخيم «البداوي»، الصورة نقلها أحد الصحفيين لشاهد عيان مصري كان يراقب أطفالاً من بدو سيناء وهم ينهبون المساعدات الغذائية التي كدستها السلطات المصرية في استاد العريش تمهيداً لإتلافها كونها لم تعد صالحة للاستخدام الآدمي، الشاهد المصري ختم حديثه مع الصحفي بأن انفجر باكياً، فعلّق الصحفي على ذلك بالقول: «...ولم يكشف الشاهد عن سبب دموعه، هل لأن السطو تم على معونات يحتاجها فقراء غزة بشدة.. أم لأن الذين قاموا بالسطو فقراء يحتاجون هم الآخرون إلى العون بشدة!!».